شمس الدين السخاوي

162

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

البردة وأجازه به وبغيره من تأليفه وعلى الزين العراقي شرحه لألفيته في التي تليها بالمدينة وأذن له في روايته وإفادته ووصفه بالشيخ الفقيه المشتغل المحصل الأصيل الأثيل جمال الدين وأقر له بأنها قراءة تدبر وتأمل فأجاد وأحسن ، وأخذ بالقاهرة أيضا عن شيخنا وامتدحه بما أثبته في الجوهر ، وبرع في الأدب بل كان أماما عالما كثير الفوائد ظريف المحاضرة والمحادثة ناب في الخطابة والإمامة والقضاء بالمدينة عن والده وتزوج خديجة ابنة الإمام العز عبد السلام الكازروني أم أولاده ، وله شعر حسن فمنه في آبار المدينة ونقلت من خطه : إذا رمت آبار النبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصة قل بيرحاء مع العهن سمعهما منه والده وأخواه بل قرأ عليه أبو الفرج ثانيهما المنهاج الفرعي ، وأسند والده وصيته إليه ولكن لم يعش بعده إلا يسيرا فإنه سافر إلى الشام فقتله بعض اللصوص وهو متوجه في اللجون سنة تسع عشرة وقتل معه ابناه أبو الرضا محمد وأبو عبد الله الحسين رحمهم الله ، وقد ذكره شيخنا في معجمه باختصار وفال أنه تفقه بأبيه ومهر في الأدب ونظم الشعر المقبول وطاف البلاد واجتمع بي كثيرا وسمعت من فوائده ومدحني بأبيات لما وليت مشيخة البيبرسية منها : يا حافظ الوقت ويا من سما * بالعلم والحلم وفعل الجميل وتبعه في ذكره المقريزي في عقوده . محمد الكمال أبو الفضل أخو الذي قبله . ولد في خامس ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمائة بالمدينة ، وأمه رقية ابنة الشيخ محمد بن تقي الكازروني وأحضر في الثالثة على أبيه سنة ست جزءا من حديث نصر المرجي بل سمع عليه وعلى أخويه وغيرهم كالنور المحلي سبط الزبير وحفظ المنهاج وغيره ، واشتغل على أبيه والجمال الكازورني ومما قرأ عليه الموطأ والنجم محمد بن عبد القادر الواسطي ابن السكاكيتي أخذ عنه الفقه والمعاني والبيان شريكا لأخيه أبي الفرج ووصفه بالعالم العلامة ، ودخل مصر وغيرها روى عنه النجم بن فهد وذكره في معجمه ومات مقتولا لا بمكانهم في العوالي خارج المدينة في ضحى يوم السبت سادس ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين على يد بعض الرافضة لكونه طالبه بدين لمحاجير له مطلة فألح عليه وحمل للبقيع فغسل به وصلى عله ودفن بعد صلاة العصر عوضه الله الجنة . محمد الشرف أبو الفتح أخو اللذين قبله وأمه هي ابنة إبراهيم بن عبد الحميد المدني أخت التقي محمد . ولد في أواخر سنة خمس وسبعين وسبعمائة